ARTICLE
18 August 2026

تنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر

Ai
Andersen in Egypt

Contributor

Andersen in Egypt is offering comprehensive and varied legal and tax services to companies and individuals, in addition to financial advisory services licensed by the Egyptian Financial Regulatory Authority (License No. 47), through our team of 9 partners and more than 70 of the top lawyers and consultants.
يوفر القانون المصري آلية منظمة لتنفيذ الأحكام الأجنبية، سواء استنادًا إلى الاتفاقي
Egypt Litigation, Mediation & Arbitration
Andersen in Egypt are most popular:
  • within Litigation, Mediation & Arbitration, Food, Drugs, Healthcare, Life Sciences and Employment and HR topic(s)

يوفر القانون المصري آلية منظمة لتنفيذ الأحكام الأجنبية، سواء استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية أو إلى مبدأ المعاملة بالمثل.

مع استمرار تزايد المعاملات العابرة للحدود والمنازعات الدولية، أصبح فهم الإطار القانوني المنظم للأحكام الأجنبية في مصر أمرًا ضروريًا للأفراد والشركات الراغبين في إضفاء الأثر القانوني داخل مصر على الأحكام الصادرة في الخارج. ولا يكتسب الحكم الأجنبي أثرًا قانونيًا في مصر بصورة تلقائية، بل يتعين على الطرف المحكوم لصالحه الحصول على أمر بالتنفيذ (Exequatur)، وهو أمر قضائي تصدره المحكمة المصرية المختصة بالاعتراف بالحكم الأجنبي ومنحه القوة اللازمة لترتيب آثاره القانونية في مصر. وتخضع هذه العملية بصفة أساسية لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨، الذي يحدد الشروط والإجراءات اللازمة لاستصدار الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية.

ويتخذ القانون المصري نهجًا متوازنًا يجمع بين احترام الأحكام القضائية الأجنبية وبين توفير الضمانات اللازمة لحماية مبادئ قانون المرافعات المصري والنظام العام. فإذا كانت هناك معاهدة دولية أو اتفاقية للتعاون القضائي واجبة التطبيق، فإن أحكامها هي التي تحكم إجراءات التنفيذ. أما في حالة عدم وجود مثل هذه الاتفاقية، فيجوز مع ذلك تنفيذ الأحكام الأجنبية استنادًا إلى مبدأ المعاملة بالمثل، شريطة استيفاء المتطلبات القانونية المتعلقة بالاختصاص، وضمانات المحاكمة والإجراءات القانونية السليمة، ونهائية الحكم، والنظام العام.

الإطار القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر

يخضع الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها في مصر بصفة أساسية لأحكام المواد من ٢٩٦ إلى ٢٩٨ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨. وتضع هذه النصوص الأساس القانوني لإصدار أوامر التنفيذ، كما تحدد الشروط الواجب استيفاؤها قبل أن يترتب على الحكم الأجنبي أثر تنفيذي داخل مصر.

وتنص المادة ٢٩٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في مصر بذات الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه. ويعكس هذا النص مبدأ المعاملة بالمثل، حيث يقوم تنفيذ الأحكام الأجنبية على أساس توقع المعاملة المتكافئة بين الأنظمة القانونية المختلفة.

وبناءً عليه، لا يشترط القانون المصري وجود معاهدة ثنائية خاصة بالتنفيذ باعتبارها شرطًا مطلقًا للاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها. وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية واتفاقيات التعاون القضائي واجبة التطبيق تكون لها الأولوية متى وجدت، فإن عدم وجود مثل هذه الاتفاقية لا يحول دون التنفيذ. بل يجوز للمحاكم المصرية أن تبحث ما إذا كانت المعاملة بالمثل قائمة بين مصر والدولة التي صدر فيها الحكم.

كما تنص المادة ٢٩٧ على أن طلب الأمر بالتنفيذ يُقدم إلى المحكمة الابتدائية المختصة التي يراد التنفيذ في دائرتها، وذلك وفقًا للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

ولا يتمثل دور المحكمة المصرية في هذه المرحلة في إعادة بحث موضوع النزاع الأجنبي أو مراجعة مدى صحة الحكم الأجنبي من حيث الموضوع، وإنما يقتصر دورها على التحقق من استيفاء الحكم الأجنبي للشروط القانونية اللازمة لتنفيذه وفقًا للقانون المصري.

دور الاتفاقيات الدولية في تنفيذ الأحكام الأجنبية

على الرغم من أن القانون المصري يضع إطارًا مستقلًا لتنفيذ الأحكام الأجنبية على أساس المعاملة بالمثل، فإن الاتفاقيات الدولية واتفاقيات التعاون القضائي تظل آلية مهمة لتيسير الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها.

وتؤكد المادة ٣٠١ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري أن الأحكام المنظمة لتنفيذ الأحكام الأجنبية لا تخل بأحكام المعاهدات المعقودة أو التي تُعقد بين مصر وغيرها من الدول. وبناءً عليه، متى وجدت اتفاقية دولية واجبة التطبيق، فإن أحكامها تكون هي الحاكمة لعملية التنفيذ، وقد تتضمن إجراءات أو متطلبات تختلف عن تلك المقررة في القانون الداخلي.

ومن أمثلة ذلك اتفاقية جامعة الدول العربية بشأن تنفيذ الأحكام وأحكام التحكيم لعام ١٩٥٢، التي تهدف إلى تيسير تنفيذ الأحكام القضائية بين الدول الأعضاء المشاركة في جامعة الدول العربية. وبموجب هذه الاتفاقية، يجوز تنفيذ الأحكام النهائية المتعلقة بالحقوق المدنية والتجارية، والالتزامات المالية، ومسائل الأحوال الشخصية، وبعض المسائل الأخرى، والصادرة عن المحاكم المختصة في إحدى الدول الأعضاء، في باقي الدول المتعاقدة، وذلك وفقًا للشروط المنصوص عليها في الاتفاقية.

وتضع الاتفاقية قيودًا على نطاق المراجعة التي تجريها محكمة الدولة المطلوب منها التنفيذ. فلا يجوز للمحكمة المختصة بالتنفيذ إعادة بحث موضوع الحكم الأجنبي، ولا يجوز لها رفض التنفيذ إلا في حالات محددة، من بينها:

  • إذا كانت المحكمة الأجنبية غير مختصة وفقًا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي الواجبة التطبيق
  • إذا لم يتم إعلان الخصوم إعلانًا صحيحًا أو لم يتم تمثيلهم على النحو الواجب
  • إذا كان التنفيذ مخالفًا للنظام العام أو الآداب العامة في الدولة المطلوب منها التنفيذ
  • إذا وجد حكم متعارض أو كانت هناك دعوى منظورة أمام محاكم الدولة المطلوب منها التنفيذ بين ذات الخصوم وبشأن ذات الموضوع

كما تحدد الاتفاقية المستندات الواجب تقديمها مع طلب التنفيذ، ومن بينها صورة مصدق عليها من الحكم، وما يثبت إعلان الحكم إعلانًا صحيحًا، وما يؤكد أن الحكم أصبح نهائيًا وقابلًا للتنفيذ.

وبناءً عليه، عندما تكون هناك معاهدة سارية بين مصر والدولة التي صدر فيها الحكم الأجنبي، تستفيد إجراءات التنفيذ من الإطار القانوني الذي تقرره تلك الاتفاقية. أما في حالة عدم وجود معاهدة واجبة التطبيق، فيظل القانون المصري يوفر آلية لتنفيذ الأحكام الأجنبية عن طريق مبدأ المعاملة بالمثل.

المعاملة بالمثل كأساس لتنفيذ الأحكام الأجنبية

يلعب مبدأ المعاملة بالمثل دورًا محوريًا في تحديد مدى إمكانية تنفيذ الحكم الأجنبي في مصر. ولا تعتمد المعاملة بالمثل بالضرورة على وجود اتفاقية ثنائية محددة ومخصصة حصرًا لتنفيذ الأحكام، بل تقتضي تقييم ما إذا كان النظام القانوني للدولة الأجنبية يمنح الأحكام المصرية معاملة مماثلة من حيث الاعتراف بها وتنفيذها.

وقد تتحقق المعاملة بالمثل في ظروف مختلفة. فقد تنشأ عن وجود معاهدة أو اتفاقية للتعاون القضائي بين مصر والدولة الأجنبية، حتى ولو لم تكن هذه الاتفاقية تنظم صراحة الفئة المحددة من الأحكام محل طلب التنفيذ، متى كانت تعكس التزامًا عامًا بالاعتراف القضائي والتعاون بين النظامين القانونيين.

كما قد تثبت المعاملة بالمثل استنادًا إلى التشريع الداخلي أو الممارسة القضائية في الدولة الأجنبية، متى كانت تلك الدولة تعترف بالأحكام الصادرة عن المحاكم المصرية وتنفذها وفقًا لشروط مماثلة لتلك التي تطبقها مصر على الأحكام الأجنبية. فعلى سبيل المثال، لا تعتمد بعض الدول، ومن بينها الولايات المتحدة، على معاهدة ثنائية شاملة مع مصر بشأن تنفيذ الأحكام، ومع ذلك قد تعترف بالأحكام الأجنبية، بما فيها الأحكام المصرية، وتنفذها استنادًا إلى قوانينها الداخلية ومبادئ المجاملة القضائية والمعاملة بالمثل.

وبناءً عليه، تقوم المحاكم المصرية بتقييم توافر المعاملة بالمثل من خلال النظر في المعاملة القانونية والعملية التي تحظى بها الأحكام المصرية في الدولة الأجنبية المعنية. ومن ثم، لا ينصب التركيز فقط على وجود اتفاق رسمي، وإنما على ما إذا كانت الأحكام المصرية يمكن أن تحصل على أثر قانوني مماثل أمام محاكم تلك الدولة.

وقد أكدت محكمة النقض المصرية هذا التفسير، إذ قضت بأن المشرع لم يجعل وجود اتفاقية للتعاون القضائي الأساس الوحيد لتنفيذ الأحكام الأجنبية، وإنما يكفي توافر المعاملة بالمثل بين النظامين القانونيين، شريطة استيفاء باقي الشروط القانونية المقررة للتنفيذ.

شروط إصدار الأمر بتنفيذ الحكم وفقًا للقانون المصري

حتى مع ثبوت توافر مبدأ المعاملة بالمثل، لا يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي في مصر ما لم يستوفِ الشروط المنصوص عليها في المادة ٢٩٨ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري. وتهدف هذه الشروط إلى ضمان احترام الحكم الأجنبي للمبادئ الأساسية المتعلقة بالاختصاص القضائي، وضمانات التقاضي، والنظام العام، قبل منحه القوة التنفيذية في مصر.

أولًا. اختصاص المحكمة الأجنبية: يتعين على المحكمة المصرية التحقق من أن المحاكم المصرية لم تكن مختصة بالمنازعة التي صدر بشأنها الحكم الأجنبي، وأن المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم كانت مختصة وفقًا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها.

وبناءً عليه، يجوز رفض تنفيذ الحكم الأجنبي إذا كان صادرًا من محكمة تفتقر إلى الاختصاص القضائي الدولي، أو إذا كانت المنازعة تدخل في نطاق الاختصاص الحصري للمحاكم المصرية.

ثانيًاصحة إعلان الخصوم وتمثيلهم في الدعوى: يجب أن يكون الخصوم قد تم تكليفهم بالحضور وتمثيلهم تمثيلًا صحيحًا في الإجراءات القضائية الأجنبية. ويعكس هذا الشرط أهمية ضمان منح المدعى عليه فرصة حقيقية لعرض دفاعه وممارسة حقه في الدفاع.

وقد يؤدي عدم إعلان أحد الخصوم بالإجراءات إعلانًا صحيحًا إلى رفض تنفيذ الحكم، نظرًا إلى أن الضمانات الإجرائية والحق في محاكمة عادلة من المسائل المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنظام العام المصري.

ثالثًا. نهائية الحكم وحيازته لقوة الأمر المقضي: يجب أن يكون الحكم الأجنبي قد حاز قوة الأمر المقضي وفقًا لقانون الدولة التي صدر فيها. ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن يكون الحكم نهائيًا وقابلًا للتنفيذ، وألا يكون ما زال قابلاً للطعن عليه بطرق الطعن العادية.

وبوجه عام، لا تصدر المحاكم المصرية أمرًا بتنفيذ حكم أجنبي إذا كان لا يزال قابلاً للطعن عليه أو لم يكتسب بعد قوة قانونية ملزمة وفقًا لقانون الدولة التي صدر فيها.

رابعًا. عدم مخالفة النظام العام المصري: يجب ألا يتضمن الحكم الأجنبي ما يخالف النظام العام أو الآداب في مصر. ويعمل النظام العام كضمانة تتيح للمحاكم المصرية رفض التنفيذ إذا كانت الآثار المترتبة على الحكم الأجنبي تتعارض مع المبادئ الأساسية للنظام القانوني المصري.

ومع ذلك، يقتصر تقدير المحكمة على مدى توافق الحكم مع النظام العام، ولا يمتد إلى إعادة بحث موضوع النزاع أو مراجعة مدى صحة ما انتهت إليه المحكمة الأجنبية من قضاء.

خامسًا. عدم تعارض الحكم الأجنبي مع حكم مصري سابق: وأخيرًا، يجوز رفض التنفيذ إذا كان الحكم الأجنبي يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من المحاكم المصرية بين الخصوم أنفسهم وبشأن ذات الموضوع.

ومن خلال هذه الشروط، يسعى القانون المصري إلى تحقيق التوازن بين تيسير التعاون القضائي الدولي وبين الحفاظ على المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي المصري.

كيف يصبح الحكم الأجنبي قابلاً للتنفيذ في مصر

مسار التنفيذ

لا يقتصر تنفيذ الحكم الأجنبي على مجرد صدوره في الخارج، بل يتعين على المحكمة المصرية التحقق من الأساس القانوني الواجب التطبيق، والتأكد من استيفاء الحكم لمتطلبات الاعتراف به، قبل منحه القوة التنفيذية داخل مصر.

The content of this article is intended to provide a general guide to the subject matter. Specialist advice should be sought about your specific circumstances.

[View Source]

Mondaq uses cookies on this website. By using our website you agree to our use of cookies as set out in our Privacy Policy.

Learn More